حيدر حب الله

215

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التاريخي فيها . ثانياً : إنّ ذهنية البحث ومنهاجيّاته في فلسفة الفقه هي ذهنية خارجية غير مقيّدة بالضرورة بالأصول الدينية ، على خلاف نشاط الأصولي والمتكلّم والفقيه . ففيلسوف الفقه عندما يدرس ظاهرة دائرة الفقه ومساحاته فهو يرصد واقع الفقه ، وقد يرى أنه - مثلًا - لا يغطّي بعض الوقائع الحادثة ، وأنّ الفقهاء هم الذين أضافوا على النصوص حمولات لتؤمّن تغطية الواقعة النازلة ، وإلا فليس في نصوص الفقه الأولى كلامٌ عن ظواهر التلقيح الصناعي والنموّ السكاني وقضايا البيئة وقوانين الملاحة البرية والبحرية والجوية وشكل السلطة السياسية وغير ذلك . إنّه يرصد الفقه رصداً استقرائياً ، بينما قد ينطلق المتكلّم أو الأصولي أو الفقيه هنا من نصوص دينية يلتزم بها عقدياً تبيّن أنّ الشريعة شاملة لكل وقائع الحياة وأن ما من شيء إلا وهو موجود في الكتاب والسنّة . . إن الفقيه والأصولي هنا ينطلقان من نصوص عليا ذات طابع أيديولوجي ، أمّا فيلسوف الفقه فمنهاجه في البحث وطريقته في المعالجة لا تكون محكومةً لمثل هذه الأطر الفكرية والعقدية ، أو الأصول الموضوعة بالضرورة . انطلاقاً من هذه الامتيازات ، سيظهر لنا كيف أنّ بعض البحوث التي عُدّت من فلسفة الفقه لا علاقة لها بها ، بل هي من شؤون علم الكلام أو الأصول أو غيرهما من العلوم . ثالثاً : إنّ فلسفة الفقه تبحث - فيما تبحث - في غايات الفقه وأغراضه وأهدافه ، فكيف نميّز بينها وبين علم مقاصد الشريعة ؟ أدخل بعضهم علم مقاصد الشريعة في فلسفة الفقه ، فيما فصلهما بعض آخر « 1 » ،

--> ( 1 ) راجع : عبد الجبار الرفاعي ، فلسفة الفقه المواقف والاتجاهات ، قضايا إسلامية معاصرة 13 : 9 .